محمد بن علي الشوكاني
5195
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
الواجبات [ 3 أ ] ، بل ورد في السنة ما يفيد أن هذا هو أعظم قواعد الدين ، وأقوى دعائمه وأشد أركانه ، وأن هذه الأمة لا تزال بخير ما أمرت بالمعروف ، ونهت عن المنكر ، فإذا تركت ذلك حل بها من العقوبة ما هو معروف ، ولم يقع الخلاف بين المسلمين في وجوب الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وإن اختلفوا في بعض تفاصيله وشروطه ، وكيف لا يجمعون على وجوب ذلك وتحريم تركه ! وقد صرح به القرآن الكريم في عدة مواضع ، وجاء في السنة المطهرة من ذلك ما لو جمع لكان مؤلفًا بسيطًا . وقد قررنا فيما سبق أن تصوير الحيوانات حرام ( 1 ) . وتقرر بأدلة الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر أن كل محرم يجب إنكاره ، فالتصوير حرام ، وكل حرام منكر ، فالتصوير منكر ، وكل منكر يجب إنكاره ، فالتصوير يجب إنكاره ، وأدلة هذه المقدمات معلومة مما تقدم . لا شك فيه من يتعقل الحجج الشرعية . ولكنه بقي هاهنا بحث يحتاج إلى التعرض لبيانه ، فإنه يقع السؤال عنه كثيرًا ، ويستشكله كثير من أهل العلم ، وهو ما وقع في كتب أهل العلم - رحمهم الله - من اشتراط كون التمثال ( 2 ) تمثال حيوان كامل مستقل ، أو منسوخ ، أو ملحم لا مطبوع . واعلم أن الظاهر من الأدلة [ 3 ب ] اعتبار الكمال ، لأن التحريم والوعيد في تلك الأدلة واللعن للمصورين إنما هو في تصوير الحيوانات ، والمعنى الحقيقي لهذا هو أن تكون الصورة صورة حيوان كاملة ، لأن من صور بعض حيوان لا يصدق عليه أنه صور حيوانًا ، بل بعض حيوان ، والوعيد إنما ورد على تصوير الحيوان ، ولكنه لا بد من اعتبار ما ذكره أهل العلم من ذلك ، وهو أنه إذا كان التمثال ( 3 ) خاليًا عن بعض ما لا تستقيم
--> ( 1 ) تقدم ذكره . وانظر : " بدائع الصنائع " ( 6 / 2968 ) ، " فتح الباري " ( 10 / 402 ) ( 2 ) تقدم ذكره . ( 3 ) ( أ ) : اتفق جماهير العلماء على جواز صناعة التماثيل لذوات الروح ، إذا كانت مقطوعة الرؤوس قطعًا كاملاً ، يزيل الرأس بعيدًا عن الجسد . ( ب ) : تحريم صناعة التماثيل والصور المجسمة وغيرها ما دام الرأس باقيًا على الجسد سواء كانت الصورة نصفية ، أو مشوهة ، أو ناقصة الأعضاء لا تبقى الحياة إذا فقد شيء منها ، لو فرض زوالها من الحي . انظر : " حاشية ابن عابدين " ( 1 / 648 ) ، " تحفة المحتاج " ( 7 / 434 )